وزير الاقتصاد يقدم للبرلمان السياسات المجالية لمخطط التنمية 2026-2030
قدم وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ اليوم الأربعاء 1 جويلية 2026 خلال جلسة استماع ثانية ضمت كافة اللجان البرلمانية، وثيقة السياسات المجالية من مشروع مخطّط التنمية 2026-2030.
وأفاد الوزير بأن مخططات التنمية تبرز أولويات تحسين ظروف العيش لكافة الفئات الاجتماعية وتوفير فرص العمل اللائق وتحسين البنية التحتية المحلية وتوفير المرافق العمومية.
وعلى المستوى الجهوي، جرى التأكيد على أولويات تحسين أداء الاقتصاد المحلي والجهوي، وأهمية تعزيز جاذبية الجهات وتوظيف الميزات التفاضلية، فضلاً عن التركيز على تحسين المرافق العمومية وحوكمة الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية وحماية البيئة.
أما على المستوى الإقليمي، فإلى جانب التأليف بين توجهات المخططات المحلية والجهوية، اهتمّت مشاريع المخططات الإقليمية بدعم الترابط والتكامل بين مختلف الأقاليم والجهات، مع التركيز على تطوير شبكات النقل والطرقات والبنية التحتية التكنولوجية والصناعية، واستقطاب المشاريع الكبرى المهيكلة.
واعتبر الوزير أن تجسيد التوجهات الوطنية للسياسة المجالية المرسومة للفترة 2026-2030 ستتم عبر خمسة توجّهات استراتيجية، تتمثل في بناء مجالات ترابية قادرة على إدارة شأنها التنموي، ومجالات ترابية داعمة للعدالة الاجتماعية ورأس المال البشري، ومجالات ترابية صامدة أمام التحديات البيئية والمناخية، بالإضافة إلى مجالات ترابية دافعة للحركية الاقتصادية، ومجالات ترابية مكرسة للاندماج والتكامل والتضامن فيما بينها.
وأكد سمير عبد الحفيظ أن الجماعات المحلية تضطلع بدور رئيسي في رفع رهانات التنمية من خلال حسن إدارة الشأن التنموي في مجالها الترابي وتجسيم الصلاحيات المسندة لها، رغم ما تواجهه من تحديات في ظلّ النقص في الموارد البشرية والمالية اللازمة لإدارة الشأن العام، مقابل تعدد الخدمات والمرافق العمومية التي تشرف عليها.
وشدد الوزير على أنه لمعالجة هذه التحديات، أصبح من الضروري العمل على تعزيز الإدارة الجهوية والارتقاء بدور الفاعلين الجهويين على مستوى الصلاحيات ووسائل وآليات التصرف الإداري والمالي، فضلاً عن إرساء إدارة رقمية تفاعلية بين المركزي والجهوي، وتوفير الكفاءات المختصة في مجالات التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم، إلى جانب توفير الموارد والتمويلات الضرورية لتنفيذ البرامج والمشاريع المرصودة لمختلف الجهات.
كما أشار الوزير إلى أن الفترة القادمة ستشهد تجسيد هذا التوجه الاستراتيجي عبر إرساء إطار مؤسساتي وتشريعي أكثر نجاعة، وتوفير برامج تنموية مساندة للعمل التنموي المجالي، وحسن تصويب الاستثمارات ودعم الجهات والأقاليم لاستقطاب الكفاءات والخبرات في مختلف الاختصاصات.
وسترتكز الجهود خلال فترة المخطط على تنفيذ جملة من الإصلاحات التشريعية والترتيبية، من أهمها إصدار القانون الأساسي للمجالس البلدية لمنحها صلاحيات واضحة ومحددة في علاقتها بالمجالس المحلية والجهوية والإقليمية، ورفع مواردها المالية، واعتماد التحول الرقمي كرافعة لتحسين جودة الخدمات العمومية وتمكين البلديات من إنجاز مشاريع مشتركة فيما بينها، إلى جانب مراجعة النصوص المتعلقة بالإدارة اللامحورية واستحثاث تفويض الصلاحيات بالتنسيق مع الوزارات المعنية.
وفي السياق التشريعي ذاته، أعلن الوزير عن التوجه نحو مراجعة مجلة الغابات والنصوص القانونية المتعلقة باستغلال الأراضي الفلاحية والموارد المائية والمقاطع، قصد دفع التنمية الاقتصادية المحلية وتوفير ظروف عيش ملائمة لمتساكنيها، وتمكينهم من استغلال الموارد الطبيعية المتاحة لبعث مشاريع تحافظ على ديمومتها.
كما سيتم مراجعة مجلة التهيئة الترابية والتعمير باتجاه إحداث هيكل جديد ومخاطب وحيد يعنى بدراسات وثائق التهيئة، مع ملاءمة أحكامها مع متغيرات المجال الترابي، خاصة فيما يتعلق بإحداث أصناف جديدة من الأمثلة التوجيهية للتهيئة، وتبسيط الإجراءات وتقليص الآجال في مختلف وثائق التخطيط والتصرف العمراني، بما يضمن التناسق بين أمثلة التهيئة والمخططات التنموية.
وأضاف عبد الحفيظ أن الإصلاحات ستشمل أيضاً مراجعة الأطر القانونية المنظمة لهياكل التنمية الجهوية ومجالات تدخلها وملاءمتها مع التقسيم الترابي الجديد للأقاليم، بما يعزّز دورها في دعم ومرافقة المجالس المنتخبة خصوصاً في مجالي التخطيط وإعداد الدراسات الاستراتيجية المجالية. كما سيتم مراجعة الأحكام الترتيبية للصفقات العمومية لرفع الإشكالات التي تعيق إنجاز المشاريع العمومية، وحوكمة الإجراءات المرتبطة بالشأن العقاري بما يعزّز الاستثمار في القطاعين العام والخاص.
وعلى صعيد البرامج الميدانية، أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط أنه سيتم العمل خلال الفترة القادمة على دعم قدرات البلديات وبلورة برامج استثمارية تمكن من تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة بين الجهات في انسجام تام مع تطلعات المواطنين.
وتشمل هذه البرامج إطلاق مشروع جديد لتعصير الطرقات البلدية يتدخل في 88 بلدية بكامل ولايات الجمهورية، ودعم قطاع النظافة والعناية بالبيئة عبر برمجة صفقة مجمعة لاقتناء 7300 حاوية فضلات و465 آلية خاصة بالنظافة وصيانة الطرقات لفائدة 200 بلدية.
وفي إطار تجسيد سياسة الدولة في مجال الانتقال الطاقي، أوضح الوزير أنه سيتم إنجاز برنامج وطني يشمل تأهيل شبكة التنوير العمومي لفائدة 350 بلدية لجعلها مقتصدة للطاقة، وتركيز محطات فولطاضوئية للمباني الإدارية، وإرساء منظومة لمتابعة الاستهلاك الطاقي والاقتصاد في استهلاك المحروقات للمعدات والآليات البلدية. كما سيتم تعزيز منظومة التصرف في النفايات المنزلية والمشابهة من خلال تهيئة واستصلاح المصبات البلدية وتغطية النفايات للتقليص من خطر الحرائق والإنزعاجات البيئية وفتح المسالك المؤدية إليها.
وفي ختام كلمته، أكد عبد الحفيظ أن الجهود ستتركز خلال فترة المخطط على استكمال الجيل الثاني من برنامج تهذيب وإدماج الأحياء السكنية الذي يشمل 160 حياً، من خلال التدخل في البنية الأساسية وإحداث التجهيزات الجماعية وتحسين السكن وإعداد المقاسم بأثمان ميسرة.
وبيّن الوزير أنه تم بالفعل الانتهاء من تهذيب 5 أحياء، في حين ستشهد الفترة الممتدة بين 2026 و2028 استكمال الأشغال في 74 حياً، وانطلاق الأشغال في 81 حياً متبقياً.